فقه الحنبلي

من الاختيار لتعليل المختار

المجلد الأول
الجزء الأول
من يرد الله بن خيراً يفقهه في الدين حديث شريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على جزيل نعمائه، أحمده على جليل آلائه، وأشكره على جميل بلائه، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادةً أعدها ليوم لقائه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد رسله، وخاتم أنبيائه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأصفيائه، وأحمده على أن جعلني ممن سلك سنن سنته واقتفاه، وورد شريعة شرعه فرواه، حمد من غمرته نعمه وعمته عطاياه.
وبعد: فقد رغب إلى من وجب جوابه على أن أجمع له مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه وأرضاه، مقتصراً فيه على مذهبه، معتمداً فيه على فتواه، فجمعت له هذا المختصر كما طلبه وتوخاه، وسميته:
المختار للفتوى
لأنه اختاره أكثر الفقهاء وارتضاه.
ولما حفظه جماعة من الفقهاء واشتهر، وشاع ذكره بينهم وانتشر، طلب مني بعض أولاد بني أخي النجباء أن أرمزه رموزاً يعرف بها مذاهب بقية الفقهاء، لتكثر فائدته، وتعم عائدته، فأجبته إلى طلبه، وبادرت إلى تحصيل بغيته بعد أن استعنت بالله وتوكلت عليه واستخرته وفوضت أمري إليه، وجعلت لكل اسم من أسماء الفقهاء حرفا يدل عليه من حروف الهجاء وهي: لأبي يوسف ولمحمد ولهما سم ولزفر وللشافعي والله سبحانه وتعالى أسأل أن يوفقني لإتمامه، ويختم لي بالسعادة عند اختتامه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة
باب الوضوء
من أراد الصلاة وهو محدث فليتوضأ.
وفرضه: غسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح ربع الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين.
وسنن الوضوء: غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء لمن استيقظ من نومه، وتسمية الله تعالى في ابتدائه، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق ثلاثا ثلاثا، ومسح جميع الرأس والأذنين بماء واحد، وتخليل اللحية والأصابع، وتثليث الغسل.
ويستحب في الوضوء النية والترتيب والتيامن ومسح الرقبة.
فصل
وينقضه كل ما خرج من السبيلين ومن غير السبيلين إن كان نجسا وسال عن رأس الجرح والقئ ملء الفم، وإن قاء دما أو قيحا نقض وإن لم يملإ الفم، وإذا اختلط الدم بالبصاق إن غلبه نقض، وينقضه النوم مضطجعا، وكذلك المتكئ والمستند والإغماء والجنون، والنوم قائما وراكعاً وساجداً وقاعداً ومس المرأة لا ينقض الوضوء، وكذا مس الذكر والقهقهة في الصلاة تنقض.
فصل
فرض الغسل: المضمضة والاستنشاق وغسل جميع البدن.
وسننه: أن يغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة عن بدنه، ثم يتوضأ للصلاة، ثم يفيض الماء على جميع بدنه ثلاثاً. ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به، وإنزال المنى على وجه الدفق والشهوة، وانقطاع الحيض والنفاس؛ ومن استيقظ فوجد في ثيابه منياً أو مذياً فعليه الغسل، وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة، ولا يجوز للمحدث والجنب مس المصحف إلا بغلافه، ولا يجوز للجنب قراءة القرآن، ويجوز له الذكر والتسبيح والدعاء، ولا يدخل المسجد إلا لضرورة، والحائض والنفساء كالجنب.
فصل
تجوز الطهارة بالماء الطاهر في نفسه المطهره لغيره كالمطر وماء العيون والآبار، وإن تغير بطول المكث، ويجوز بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كالزعفران والأشنان وماء المد، ولا تجوز بماء غلب عليه غيره فأزال عنه طبع الماء، كالأشربة والخل وماء الورد وتعتبر الغلبة بالأجزاء، والماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة لا يجوز به الوضوء إلا أن يكون عشرة أذرع في عشرة، والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم ير لها أثر جاز الوضوء منه، والأثر طعم أو لون أو ريح، وما كان مائي المولد من الحيوان موته في الماء لا يفسده وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق، وما عداهما يفسد الماء القليل، والماء المستعمل لا يطهر الأحداث، وهو ما أزيل به حدث، أو استعمل في البدن على وجه القربة ويصير مستعملا إذا انفصل عن العضو، وكل إهاب دبغ فقد طهر إلا جلد الآدمي لكرامته، والخنزير لنجاسة عينه، وشعر الميتة وعظمها طاهر، وشعر الإنسان وعظمه طاهر.
فصل

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s